السيد عبد الأعلى السبزواري

280

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير قوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ . الجملة معطوفة على الجملة السابقة : « إذ قالت امرأة عمران » ، والجملتان في مقام الشرح لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . و ( إذ ) منصوب - كما عرفت - بفعل مقدر وهو اذكر ، والمراد من الملائكة جنسها كما تقدّم سابقا ، فلا ينافي أن يكون المتكلّم واحدا . وقول الملائكة أعمّ من أن يكون بالإلهام في القلب ، أو بظهور الشخص خارجا والتكلّم الشفهي معها ، وإن كان الظاهر هو الثاني ، ويدلّ عليه قوله تعالى في سورة مريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ، ولا محذور فيه من عقل أو نقل ، كما أن ظاهر الآية المباركة في أن مريم كانت محدّثة تكلّمها الملائكة وهي تسمع كلامهم وقد ترى شخصهم . والاصطفاء الاختيار كما عرفت سابقا ، وذكرنا أن جهة الاصطفاء تعرف من القرائن الحافّة بالكلام ، فقد تكون متّحدة ، وقد تكون متعدّدة . . فتارة : تكون لأجل قداسة الذات . وأخرى : تكون لأجل جهات خارجيّة اختياريّة أو تكوينيّة . وثالثة : تكون لأجل الخلوص في العبادة والتقوى . ورابعة : لجميع ذلك . والمراد به في المقام أن اللّه اختارك بقبوله تعالى لك ورضائه بك ، وتقبّلها لعبادته عزّ وجلّ حينما نذرت أمها تحريرها للّه عزّ وجلّ ، وقد تقدّم جميع ذلك في الآيات السابقة .